ابن الجوزي

311

كتاب ذم الهوى

فخذي ، قال الصحيح : أوه من فخذي ، وإذا قال : أوه من يدي قال الصحيح : أوه من يدي ، إلى أن قالوا : قد قضى رحمه اللّه . فشد أصحابي لحي العليل وشددت لحي الصحيح ، فما برحنا حتى دفناهما رحمهما اللّه . أخبرنا أبو المعمر الأنصاري ، قال أنبأنا يحيى بن عبد الوهاب بن منّده ، قال : أنبأنا أبو طاهر محمد بن أحمد الكاتب ؛ قال : أنبأنا أبو محمد بن حيان ، قال : حدثني عبد اللّه بن أبي بكر ، عن سويد بن نصر ، قال : اشترى ابن المبارك جارية فأحبها فحجّ فكتب إليها : هبّت الرّيح من الشر * ق فجاءتني بريحك فتنشقت نسيم ال * عيش من طيب نفوحك فتوهمتك حتى * خلتني بين كشوحك كيف أنساك وروحي * صنعت من جنس روحك أخبرنا ابن ناصر ، قال : أنبأنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أنبأنا الجوهري ، قال : حدثنا ابن حيّويه ، قال : حدثنا ابن خلف ، قال : أخبرني علي بن صالح بن نصر ، عن أبيه ، قال : سئل ذو الرياستين عن المودة ، فقال : إذا تقاربت جواهر النفوس بوصل المشاكلة ، ثقبت لمحة نور ساطع في عالم الروح ، فبثّته في أقطارها ، تستضيء به نواظر العقل ، وتهتز لإشراقة طبائع الحياة ، فيتصور من ذلك خلق خاص بالنفس ، يتصل بجوهرها يسمى الود . قال ابن خلف : وقال علي بن عبيدة : المودة تعاطف القلوب ، وائتلاف الأرواح ، وحنين النفوس إلى مباثّة الأسرار ، والاسترواح بالمستكنات في الغرائز ، واستيحاش الأشخاص لتباين اللقاء ، وظهور السرور بكثرة التزاور ، وعلى حسب مشاكلة الجوهر يكون الاتفاق في الخصال .